الشيخ محمد الصادقي
92
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
87 - اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ محتوما مختوما من الموت والبرزخ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ حيث لا رَيْبَ فِيهِ مهما تشكك فيه شكاكون ، حيث الريب هو شك مريب ، دون الذي لا يريب ، فإنه - إذا - شك مقصر وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً حيث لا حول عنه إلى كذب أو ممارات أو حيلة ، كما وأن حديث اللّه مقرون بكافة البراهين القاطعة . 88 - فَما لَكُمْ صبر عن قضاء صارم فِي الْمُنافِقِينَ حالكونهم فِئَتَيْنِ أو ما لكم نفع فيهم وَ الحال أن اللَّهُ أَرْكَسَهُمْ نكسا إلى أدبارهم الكافرة ، حيث فضحهم فلم يستفيدوا من ظاهر إيمانهم بِما كَسَبُوا من كفر جاهر أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا إيصالا إلى الهدى مَنْ أَضَلَّ ه اللَّهُ عنها بما كسب " فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ " وَمَنْ يُضْلِلِ ه اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا إلى اللّه ، وإلى أية مصلحة في الحياة . 89 - وَدُّوا لَوْ تمنيا فارغا تَكْفُرُونَ ولن كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً في الكفر فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ مخافة أن يضلوكم فلا تتخذوا دخلاء بينكم ما هم منافقون حَتَّى يُهاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ برهانا عمليا على إيمان مدعى فَإِنْ تَوَلَّوْا عن تلك المهاجرة فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ إذ ليسوا إذا إلا منافقين مشاغبين وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا تحبونهم فضلا عن أن يتولوا من أموركم أو يكونوا دخلا بينكم وَلا نَصِيراً ينصرونكم ، مهما تظاهروا بهما . 90 - " فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ " إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ وصلة أو توصلا إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ وهم كفار بينكم وبينهم ميثاق الحياد أَوْ جاؤُكُمْ على نفاقهم حال أنهم حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ بينكم ، فلا تقاتلوهم هنا وهناك حيث استسلموا وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ بلية فَلَقاتَلُوكُمْ إذا فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ دون قتال حار أو بارد فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ على أية حال فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا قتلا أو تشريدا وما أشبه . 91 - سَتَجِدُونَ آخَرِينَ منهم يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ ولكن كُلَّما رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ ضدّكم تضليلا وتدجيلا أُرْكِسُوا فِيها انقلابا إلى أعقابهم المنافقة خلافا لإرادة الأمن لكم ولقومهم فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ لحالكم دون حرب باردة وَ لم يُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَ لم يَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ عنكم ، في حرب حارة أو باردة فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ : ملاقحة حاذقة وَأُولئِكُمْ المحاربون جَعَلْنا لَكُمْ عَلَيْهِمْ في شرعتنا سُلْطاناً تتسلطون عليهم مُبِيناً حقكم وسلطتكم . هنا نعرف أن ملاحقة العدو لقتله ليس إلا مرحلة أخيرة من مجابتهم ، حين لا يوجد لبقائهم إلا خطر حادق على المؤمنين قتلا أو إضلالا ، فليس من المؤمنين في معارك الشرف والكرامة إلا دفاع عن نواميسهم من نفس وعقيدة وما أشبه . لذلك " وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها " ( 8 : 61 ) مع أخذ الحذر عنهم ، فإن رجعوا إلى حربهم دمويا أو دعائيا فارجعوا ، فلا سمة للقتال - إسلاميا - إلا الدفاع عن العقيدة والنفس ، دون تفتح للبلاد والعباد ، اللهم إلا تفتحا لقلوب مقلوبة ، إلى الهدى .